ابن فضلان

115

رحلة ابن فضلان

خاقان « 354 » الكبير ، ويقال لخليفته خاقان به وهو الذي يقود الجيوش ويسوسها ويدبّر أمر المملكة ويقوم بها ويظهر ويغزو وله تذعن الملوك الذين يصاقبونه « 355 » ويدخل في كلّ يوم إلى خاقان الأكبر متواضعا يظهر الأخبات « 356 » والسكينة ولا يدخل عليه إلا حافيا وبيده حطب فإذا سلم عليه أوقد بين يديه ذلك الحطب ، فإذا فرغ من الوقود جلس مع الملك على سريره عن يمينه ، ويخلفه رجل يقال له كندر خاقان ، ويخلف

--> إلا بشيء نزر يسير ، يصل إليهم في المدة الطويلة ، إذا كان لهم حرب أو حزبهم أمر يجتمعون له . وأبواب مال هذا الملك من الرصاد وعشور التجارات ، على رسوم لهم من كل طريق وبحر ونهر ، ولهم وظائف على أهل المحال والنواحي من كل صنف ، مما يحتاج إليه من طعام وشراب وغير ذلك ؛ وللملك سبعة من الحكام من اليهود والنصارى والمسلمين وأهل الأوثان ، إذا عرض للناس حكومة قضى فيها هؤلاء ، أهل الحوائج إلى الملك نفسه ، وإنما يصل إلى هؤلاء الحكام ، وبين هؤلاء الحكام - يوم القضاء - وبين الملك سفير يراسلونه فيما يجري من الأمر وينتهون إليهن فيرد عليهم أمره ويمضونه ؛ وليس لهذا المدينة قرى إلا أن مزارعهم مفترشة ، يخرجون في الصيف الزروع نحو عشرين فرسخا ليزرعوا ، ويجمعوا بعضه على النهر وبعضه على الصحارى ، فينتقلون غلاتهم بالعجل وفي النهر ، والغالب على قوتهم الأرز والسمك ، وهذا الذي يحمل منهم من العسل والشمع إنما يحمل إليهم من ناحية الروس وبلغار ، وكذلك هذه الجلود الخز - التي تحمل إلى الآفاق - لا تكون إلا في تلك الأنهار ، التي بناحية بلغار والروس وكويابه ، ولا تكون في شئ من الأقاليم فيما علمته . والنصف الشرقي من الخزر فيه معظم التجار والمسلمين والمتاجر ، والغربي خالص للملك وجنده والخزر الخلص . ولسان الخزر غير لسان الترك والفارسية ، ولا يشاركه لسان فريق من الأمم ( . . . ) وللخزر مدينة تسمى سمندر فيما بينها وبين باب الأبواب ، لها بساتين كثيرة ، ويقال إنها تشتمل على نحو من أربعة آلاف كرم إلى حد السرير ، والغالب على ثمارها الأعناب ، وفيها خلق من المسلمين ، ولهم بها مساجد ، وأبنيتهم من خشب قد نسجت ، وسطوحهم مسمنة ، وملكهم من اليهود قرابة ملك الخزر ، وبينهم وبين حد السرير فرسخان ، وبينهم وبين صاحب السرير هدنة » . انتهى كلام الإصطخري . ( 354 ) خاقان : ليس هذا اسم علم بقدر ما هو لفظ يدل على الملك والسيد والصدر الأعظم . ( 355 ) يصاقبونه : يحاذونه ويجاورونه . ( 356 ) الأخبات : خبت الرجل : خشع وتواضع .